بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

الوعي بالتاريخ - د. محمد عمارة

"الاستعمار الاستيطاني" هو أخطر وأقسى ألوان الاستعمار، فالاستعمار العادي الذي مارسته كثير من الإمبراطوريات الاستعمارية قديمًا وحديثًا يحتل الأرض لينهب خيراتها وليجعلها قاعدة لأمن "المركز" الذي جاءت منه جيوشه وليستغل شعوب البلاد المحتلة.

أما الاستعمار الاستيطاني فإنه يستولي على الأرض من أهلها ثم لا يكتفي باستغلال السكان وإنما يقتلعهم من أرضهم وديارهم بالإبادة أو التهجير، فهو يحول البلاد التي يستعمرها إلى "أرض بلا شعب" ليجعلها أرضًا خالصة له من دون أهلها!.

ولعل أقدم ألوان الاستعمار الاستيطاني الذي اعتد سياسة الإبادة للسكان، والحلول محلهم في أرضهم وديارهم، هو الاستعمار العبراني لبعض المناطق في أرض كنعان -فلسطين- ... ولعل أقدم النصوص التي تحكي صنيع هذا الاستعمار الاستيطاني العبراني هي تلك التي كتبها اليهود في أسفار العهد القديم، وزعموا أنها أوامر إلى بني إسرائيل التي ترسم لهم خطة الإبادة لأهل كنعان واستعمار مدنهم وأرضهم استعمارًا "استيطانًا"!.

فلقد جاء في سفر "العدد" إصحاح (33: 50-53-55-56) "وكلم الرب موسى في عربات موآب على أردن أريحا قائلًا: كلِم إسرائيل وقل لهم إنكم عابرون للأردن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم.. تملكون الأرض وتسكنون فيها وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكا في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم في الأرض التي أنتم ساكنون فيها، فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم"!.

وفي سفر "التثنية" إصحاح (7: 1-3-6-7-14-16) "لا يقنع إله بني إسرائيل "بطرد" سكان البلاد التي يستولي عليها العبرانيون، وإنما يطلب منهم أكل هؤلاء السكان وهذه الشعوب!!.. فيقول هذا "الرب" لإسرائيل: سبع شعوب دفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم ـ(تبيدهم) ـ لا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم... لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك. إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبا أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض.. مباركًا تكون فوق جميع الشعوب.. وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك، لا تشفق عيناك عليهم"!!.

وحتى المدن التي يصالح أهلها هؤلاء الغزاة العبرانيون يأمر ربهم بتحويل السكان الذين صالحوا إلى "عبيد للسخرية" أما إذا حارب السكان دفاعًا عن أرضهم ومدنهم فإن إبادتهم هي "الحكم الإلهي".. بل إن هذا الحكم الإلهي واجب التنفيذ إذا صدر "قول" مجرد قول من هؤلاء الضحايا المساكين: "إن سمعت عن إحدى مدنك التي يعطيك الرب إلهك لتسكن فيها قولا فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف، وتحرمها (تدمرها وتهلكها) بكل ما فيها.. تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار فتكون تلا إلى الأبد لا تبنى بعد.. وحين تقترب من مدينة كي تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، ويستعبد لك، وإن لم تسالمك، بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، أما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك.. هكذا تفعل جميع المدن.. فلا تستبق منها نسمة ما"!! سفر "التثنية" إصحاح (13: 12, 15, 17)، وإصحاح (20ـ 10 16)

تلك هي "وثائق" الاستعمار الاستيطاني الذي مارسه اليهود العبرانيون قديمًا على أرض كنعان -فلسطين- وهي ذات الممارسات التي يمارسها الصهاينة في استعمارهم الاستيطاني الحديث والمعاصر لأرض فلسطين، بل إنها ذات الممارسات التي مارسها البروتستانت الأمريكيون مع الهنود الحمر في أمريكا.. ومع سكان استراليا ونيوزيلندة الأصليين.. والتي مارسها الكاثوليك الإسبان مع سكان أمريكا الجنوبية الأصليين!!.. فهل نتعلم الوعي بتاريخ "لصنع التاريخ" ؟!.


قناة الناس.. وأكاذيب الفتنة - المصريون

للطباعة


محمود سلطان | 19-10-2010 00:14

إن وصف كل من يتحدث في الشأن القبطي أو في شؤون الكنيسة القبطية بأنه "طائفي".. هو كارت إرهاب لتخويف الكتاب والباحثين والصحفيين.. ويكرس للمنحى الكنسي الذي يضع البابا والكنيسة فوق القانون والدولة باعتبارهما "خطا أحمر" أو منطقة "محرمة" على كل صاحب رأي! بل وعلى الدولة ذاتها كما صرح بذلك الرجل الثاني بعد البابا شنودة.
قناة الناس ـ على سبيل المثال ـ ليس عندها إلا برنامح "توك شو" واحد، يقدمه الأستاذ خالد عبدالله، وهو بالمعايير المهنية والحرفية يعتبر أحد أفضل برامج "توك شو" في مصر.. من حيث المحتوى والأداء ومراعاة الدقة والحساسية في بعض الملفات الملغمة مثل ملف الأقباط في مصر.
ولقد شاركت في ثلاث حلقات من هذا البرنامج منها حلقتان في الشأن القبطي.. وكنت حريصا على أن استهل كلامي بالتأكيد على اننا لا نتعامل مع الأقباط كـ"اعداء" ولكن كـ"شركاء" في هذا الوطن يشاطرون المصريين المسلمين حلو هذا البلد ومره.. أفراحه وأتراحه.. وكما أننا نعتبر الكنيسة مؤسسة مصرية وطنية، شأنها شأن الأزهر.. وأن نقدها لا يعني نقد المسيحية كما أن نقد البابا لا يعني نقد المسيح عليه السلام.. وكانت الحلقة في عمومها تدور حول مناقشة جذور الأزمة .. قد تكون في بعضها فظة وخشنة، ولكنها في النهاية كانت محكومة في إطارها الوطني وليس الطائفي.. وإذا قسنا ساعات البث التي قدمت خلالها قناة الناس ما يتعلق بالشأن القبطي فإنه لا يقارن بساعات البث الممتدة التي قدمتها قنوات أخرى رسمية وخاصة.. كما أن "الفتنة" لم تصنعها قناة الناس وإنما صنعتها صحف خاصة ممولة بالمال القبطي.. وأطراف أخرى داخل السلطة ذاتها من المفترض أن تحاسب لا ان ترتكب جريمتها ثم "تلبس" القضية لقناة الناس.
بيشوي لم يشتم المسلمين في قناة الناس وإنما في "المصري اليوم" .. التي أطلقت له العنان في أن يقول في حق المصريين المسلمين أسوأ مما قاله مالك في الخمر.. ثم منعت بعد ذلك أي صوت ينتقده وكان آخرها فضيحة مصادرة مقال الدكتور محمد سليم العوا مع ترك العنان لكاتب عمود ثابت عندها في تقطيع ملابس الرجل بلا معقب!
شخصيات متنفذة في الدولة هي التي أثارت الفتنة بالتواطؤ مع الكنيسة.. منير فخري عبد النور وهو سياسي وفدي قبطي بارز ذكرهم بالإسم وكان شاهدا على صفقة تسليم وفاء قسطنطين للبابا شنودة!
قناة الناس لم تشعل الفتن كما يدعي تجار "الاعتدال" وإنما الذين أشعلوها لا يزالون يرفلون في حماية المناصب السيادية والرفيعة في الدولة.. ولم يقدموا للمساءلة القضائية حتى الآن!
مشكلة قناة الناس الحقيقية.. أنها تفوقت على التليفزيون الرسمي وعلى قنوات فضائية مملوكة لرجال أعمال ينفقون عليها بالملايين .. دخلت بيوت المصريين وباتت أكبر منبر اعلامي قادر على اعادة صوغ اتجاهات الرأي العام المصري بشكل مدهش.. وهي مكانة اعلامية تعتبر "خطرة" في أجواء الانتخابات القادمة.. وهذا هو سر ذبحها الحقيقي.